أحمد بن يحيى العمري

55

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يهدون كلّ بلاء * من العراق إلينا ثم : 12 - أبو الفتوح الحسن بن جعفر « 1 » ابن الحسن بن محمد بن سليمان ، كان جميل الوفاء ، جليل القدر في الشرفاء ، كتب إليه القادر سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة بولاية مكة ، فأنفذ كتابه إلى العزيز فوقّع له العزيز بولاية مكة ، وأرسل له بمال وخلع للشرفاء ، فحضرتهم عند الكعبة ، وقسم فيهم المال ، وقال عندما ألبس الكعبة الكسوة البيضاء : الحمد لله يا بني فاطمة الزهراء ، وأصحاب السنة الغراء ، على أن زيّن بيته بلبسه السرور بعد لبسه الحزن ، وجعل ملك الحرمين لبني بنت رسوله من بني [ ص 19 ] الحسين وبني الحسن ، فأرضى الفريقين ، واتصلت إمارته ، وأتاه كتاب الحاكم بالبراءة ممن غصب وصي رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه في الخلافة ، ومنع فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حقها في فدك « 2 » ، فغضب أبو الفتوح وقال : قوم قام بهم منار الإسلام بعد نبيّه عليه السلام ، يذكرهم بما لا يجب ، أهكذا فعلت النصارى بالحواريين « 3 » ، بل جعلوا قبر كل واحد منهم مزارا لحج وعبادة ، والله لو أمرني أن

--> ( 1 ) أبو الفتوح الموسوي : الحسن بن جعفر بن محمد الموسوي ، نسبة إلى موسى الكاظم ، الحسني الطالبي ، شريف من الأمراء ، ولي مكة سنة 384 ه للعبيديين أصحاب مصر ، ثم خلع طاعته وادعى الخلافة ، وخطب لنفسه ، وحدثت أمور اضطرته إلى الرجوع عن ذلك ، وطالت مدة إمارته فكانت ثلاثة وأربعين عاما ، وتوفي بمكة سنة 430 ه . ( خلاصة الكلام ص 16 - 18 ) ( 2 ) فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان ، وقيل ثلاثة ، أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم سنة سبع صلحا ، فيها عين فوارة ونخيل كثيرة . ( ياقوت : فدك ) ( 3 ) الحواريون : أنصار عيسى عليه السلام .